Translate

viernes, 20 de junio de 2014

خطبة الجمعة 10


العفة والقناعة ودورهما الوقائي :

في خطبة الجمعة لهذا اليوم والتي أقيمت بمركز الامام الهادي ببرشلونة، تطرق سيد العربي خطيب المركز ورئيسه بالدرس والتحليل الى موضوع : العفة والقناعة ودورهما الوقائي.

ذالك وبعد أن استهل السيد الخطيب الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله الأطهار، وقراءة سورة من القرآن الكريم، وتذكير الحاضرين بضرورة تقوى الله مشيراًفي هذا الصدد الى قول أمير المومنين علي عليه السلام : « أيها الناس، اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم، وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم ». عرج على صلب الموضوع من خلال مقدمة نبه فيها الى أن المجتمعات وهي تسعى لتطوير نفسها وتوفير الأمن الغذائي الى منتسبيها، قد تعتري سبلها صعوبات ومعوقات وأزمات... وبالخصوص الاقتصادية منها، ولتجاوزها وتجاوز مخلفاتها الاجتماعية، والاعداد لذالك مسبقاً تجنباً للمفاجآت، فإنه يجب وضع خطة محكمة يكون من ضمن أولوياتها إعداد الفرد إعداداً نفسياً ينسجم مع حجم المأزق.

من هنا فإن الاسلام يطرح القناعة والعفة كقيمتين تربويتين تعملان بالاضافة الى تعزيز مكانة العزة عند المومن، تهييئه للتعامل مع هذا الوضع الصعب، ذالك أن المومن المتصف بالقناعة والعفة، لا شك أن تعاطيه مع الأزمات الطارئة المرتبطة بالاوضاع الاقتصادية الصعبة وأثرها على المستوى المعيشي للانسان، سيكون أفضل بكثير من تعامل غيره مع هذه الأوضاع.

ولقد شجع الاسلام على تمثل القناعة في الذات من خلال روايات متعددة نقتصر على ذكر البعض منها، فقد روي عن أمير المومنين علي عليه السلام قوله : « القناعة مال لا ينفد ». وقوله كذالك : « كفى بالقناعة ملكاً ». وقوله في رواية أخرى : « من رضي من الله باليسير من الرزق، رضي الله منه بالقليل من العمل ».

وكذالك الشأن بالنسبة للعفة، حيث جاء في الروايات، أن : « أول من يدخل الجنة رجل عفيف متعفف ذو عبادة » و « أفضل العبادة العفاف ». وأن « العفاف زينة الفقر ». وروايات أخرى متعددة.

والغاية كما نبهنا الى ذالك هي إعداد المومن لتجاوز العقبات ووقايته من الوقوع في ذل السؤال والطمع والجشع، ووقاية المال العام من طمع وجشع النفوس الغير المبنية على هذا النهج، فالاهتمام بتجاوز الازمات لا يقف في الاسلام عند التفكير في إيجاد المساعدات الاجتماعية للحد من أثر الأزمة، بل يمتد الى الاهتمام بالفرد كي يحسن التعاطي ومن موقع القناعة والعفة مع هذه الاوضاع التي عادة ما تكون عاملاً مساعداً على الانحراف والوقوع في المذلة وارتكاب المحرمات من من تطاول على المال العام والخاص إرضاء للشهوة.

وفي الوقت الذي يمر فيه المجتمع بأزمة اجتماعية طاحنة نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة، فإن العديد من المؤسسات الغير الحكومية نذرت نفسها لتوفير المواد الغذائية للأسر المتضررة من هذه الازمة، كما أن الحكومة المحلية والمركزية وغيرها من مؤسسات الدولة، خصصت منحاً لهذه العوائل بغرض التخفيف من آثار هذه الازمة، لذا يحسن بالمومن أن يعي جيداً أن من حقه أن يحصل عن التعويض عن البطالة المترتب عن عدد أيام العمل التي تمت تغطيتها بالاقتطاع من أجره، كما أنه من حقه أن ياخذ المساعدة المترتبة عن استغراق التعويض عن البطالة، لكن باقي المنح الاخرى التي تعطى للمعوزين، فانه لا يحق له أن ياخذها إذا كان يملك مؤنته الشهرية، كما أنه لا يجوز له أن ياخذ المواد الغذائية المخصصة للأسر المتضررة إذا كان يملك ما يسد به حاجته الشهرية، لأن مثل هذه المساعدات، إنما هي تخصص لمن يعجز عن توفير مؤنته الشهرية، ومن يستعمل الحيلة للحصول عليها دون أن يكون محتاجاً، إنما هو ياكل أموال الغير بالباطل المنهي عنه شرعاً كما صرحت بذالك الاية الكريمة : ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾. البقرة. 188.

لذا فالمومن ينبغي أن يستعين في هذا المقام بالعفة والقناعة... كي يقي نفسه الوقوع في الذل والممنوعات، بل ويجب أن يكون في ذالك نموذجاً ومثلاً لغيره ولو كان محتاجاً حتى يقدم أفضل صورة عن الاسلام والمسلمين يختم السيد العربي خطيب المركز.  

sábado, 7 de junio de 2014

خطبة الجمعة 9.


مفهوم العزة في الاسلام وأساسها الوجودي:

في خطبة الجمعة لهذا الأسبوع والتي أقيمت بمركز الامام الهادي ببرشلونة، تناول السيد خطيب الجمعة ورئيس المركز بالدرس والتحليل موضوع : مفهوم العزة في الاسلام وأساسها الوجودي، انطلاقاً من قول الله تعالى : ﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾. المنافقون. 8.

إذ بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي الأكرم والآل الأطهار، وقراءة سورة من القرآن الكريم، وتحريض الحاضرين على تقوى الله سيراً على الهدي النبوي والعترة الطاهرة، نبه السيد الخطيب في هذا الصدد بالتحديد الى ضرورة تنقية القلب وتطهيره باعتباره وعاء للتقوى كما أكد ذالك قوله تعالى : ﴿ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ﴾. الحجرات. 3.

وأما الخطبة الثانية فقد استهلها السيد خطيب المركز بالحديث عن المنظومات التربوية والقيمية وتعددها واختلافها، ونبه الى أن أساسها الوجودي بالنسبة للعديد منها، يعود بالأساس الى العرف المجتمعي الذي يتعارف الناس عليه مدة من الزمن، ثم يعدونه من الأمور المحمودة لديهم، ثم يضمنونه في قوانينهم للحفاظ عليه وليصبح ملزماً للجميع، وهكذا عند أغلب المجتمعات.. ولا شك أن بعض هذه القيم تتقاطع مع بعض التعاليم الدينية التي يتبناها بعض أفراد المجتمع، فيكون لدين المجتمع دور ولو محتشم في إقرار بعض القيم...

أما بالنسبة للمنظومة القيمية التربوية للمجتمع الاسلامي، فأساسها الوجودي – في معظم جوانبها – هو الدين الاسلامي باعتباره فطرة إنسانية، ﴿ فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها ﴾. الروم. 30. بحكم أن الدين هنا هو من يعمل على توجيه الانسان نحو تكامله الانساني تبعاً للمعرفة الدقيقة بالانسان ووجدانه...

من هنا وبالعودة الى قيمة العزة التي هي أساس موضوعنا، والى النموذج التي طرحته الاية الكريمة ﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾. المنافقون. 8. والتي تحدثت عن العزة كقيمة ضمن منظومتين مختلفتين، حيث طرحها سياق الآية ضمن منظومة خارجة عن الاسلام مثلها النفاق في هذه الحالة، وذالك في قوله تعالى : ﴿ لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ﴾. المنافقون. 8. إذ أن الاعتزاز بالنفس في هذه المنظومة أساسه العامل الخارجي أو الموضوعي البعيد عن الذات، والمتمثل في الجاه والحسب والنسب والولد والمال والرئاسة... وهي أمور بالاضافة الى هشاشتها لكونها قد تتعرض للزوال في أية لحظة ولكونها لا قوة لصاحبها في إيجادها وفي التحكم في استمرارها، فإن من شأنها أن تخلق تفاوتاً طبقياً قد ينتهي بالمجتمع الى حالة تصدع تهدد وجود كيانه.

في حين يضيف السيد خطيب المركز، جاء الرد سريعا من القرآن الكريم ليعلن أن العزة لله ولرسوله وللمومنين، وليؤسس لمفهوم آخر للعزة ضمن منظومته القيمية، حيث اعتبر أن أساس العزة في الاسلام هو ذاتي، ينطلق وجوده وإيجاده من عبادة الله العزيز، ذالك ان العبادة في جوهرها هي عملية تربية للنفس وتقوية لها في مواجهة جميع أشكال الابتزازات الخارجية من شهوات ومغريات... كما أنها كذالك، تهدف الى خلق إنسان حر يملك إرادة حرة على جميع المستويات، ولا يُخضِع رقبته لأي إنسان آخر مهما كان مستواه، وإنما يَخضع ويتذلل لله وحده، وهو في ذالك يتساوى مع جميع المخلوقات، ومن هذه الفلسفة يستقي عزته وشموخه وإباءه... وهذا يعني أن أساس وجود العزة في المنظومة الاسلامية هو ذاتي، يعود الى ذات الانسان نفسه والتي تخصع لعملية تربية محددة تجعل النفس طوع صاحبها وليس العكس، وهذا يعني كذالك أن العزة بهذا المفهوم وهذا الاساس، هي بالاضافة الى كونها في متناول كل إنسان، فهي تنسجم مع قيمة الكرامة الانسانية من حيث هو إنسان.

من هنا اعتبر الاسلام أن العزة بالنسبة للمومن به، هي من القواعد العامة التي لا يجوز التنازل عنها أو الاتفاق على مخالفتها، وهذا ما نستقيه من الاية الكريمة التي تؤكد على أن العزة لله ولرسوله وللمومنين، وهو ما يعكسه حديث الامام الصادق سلام الله عليه : « إن الله تبارك وتعالى فوض الى المومن أموره كلها، ولم يفوض اليه أن يذل نفسه، ألم تر قول الله سبحانه ههنا : ﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾. »

ليختم السيد الخطيب خطبته ببعض التوصيات المتعلقة بكيفية معالجة بعض القضايا التي تعتري الانسان في حياته والتي من شأنها أن تعرض عزته الى السقوط.

من ذالك أن يتريث المرء في إطلاع محيطه على أسراره كما ورد ذالك في كلام الامام الصادق سلام الله عليه : « ولا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم ».

وأن يكون وسطي الشخصية في التعامل مع محيطه، لا بالفظ الغليظ ولا بالواهن كما جاء في رواية عن الامام الصادق سلام الله عليه : « ولا تكن فظاً غليظاً يكره الناس قربك، ولا تكن واهناً يحقرك من عرفك ».

فالمومن وخاصة في محيطنا هذا ذي التعددية والتنوع الثقافي، يجب أن يحرص على عبادة الله التي من شأنها أن تجعله يتمثل في ذاته قيم المنظومة التربوية الاسلامية... التي تخلق منه إنساناً عزيزاً محترماً في وسطه كما نبه الى ذالك القرآن الكريم : ﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ﴾. آل عمران. 139.

martes, 3 de junio de 2014

أنشطة 1








حفل تقديم كتاب :

تم كما كان مرتقباً يوم السبت الماضي تقديم كتاب « قصتي مع الغدير » لمؤلفه السيد العربي البقالي الحَسَني، وذالك بمقر مركز الامام الهادي ببرشلونة، والكتاب هو من إصدارات المركز، وقد حضر فعاليات هذا التقديم عدد من الاخوة، وكان هذا النشاط هو الأول ضمن سلسلة من الانشطة التي ستشهدها لاحقاً أماكن أخرى في سياق نفس الفعاليات ولنفس الغاية.

lunes, 2 de junio de 2014

خطبة الجمعة 8



مكانة القرآن وأهله :

في خطبة الجمعة لهذا الاسبوع والتي أقيمت بمركز الامام الهادي ببرشلونة، تناول سماحة السيد خطيب الجمعة بالمركز بالدرس والتحليل موضوع : القرآن ومكانة أهله، وذالك بعد أن دعا الحاضرين في الخطبة الاولى -  بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله، وتلا سورة من القرآن الكريم  - الى تقوى الله في الرحم، والاهتمام بأولي الأرحام وصلتهم، لما لذالك من أهمية – بعد الامتثال لأمر الله -  في الحفاظ على النسل البشري قائما باعتبار أن القطيعة التي قد تمس الاقارب من شأنها ضرب الأسرة التي هي النواة الأساسية للمجتمع، ومن ثم تهديد النسل بالتوقف.

وفي الخطبة الثانية بدأ سماحته بالحديث عن مكانة القرآن وأهميته، إذ بالإضافة الى التنبيه الى أن القرآن هو كلام الله المنزل على الرسول الأكرم عليه وعلى آله الصلاة والسلام، والمصدر الأول من مصادر التشريع الاسلامي... فإن القرآن الكريم عرف نفسه أو قدم نفسه – ومن خلال آيات كثيرة – بتقديمات متعددة نقتصر على البعض منها، فنقول يضيف سماحة الخطيب بأن القرآن هدى ورحمة. ﴿ وإنه لهدى ورحمة للمومنين ﴾. النمل. 77. وأنه شفاء. ﴿ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين ﴾. الإسراء. 82. وأنه نور يستنير به الانسان. ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين  ﴾. المائدة. 15. وأن القرآن يبين للناس شؤونهم الدنيوية وطريقهم الى الآخرة. ﴿ وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم  ﴾. النحل. 44.  وأنه يهدي الى الطريق المستقيم. ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾. الإسراء. 9. ليختم هذه السلسلة من الأوصاف بالتنبيه الى أن هذا القرآن تكفل الباري بحفظه لتنهل منه كل الأجيال عبر كل الأزمنة والأمكنة حتى يرث الله الارض ومن عليها. ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾. الحجر. 9.

فهذا كله يؤكد قيمة القرآن في حياة الناس سواء من الجانب التشريعي أو الاجتماعي أو التاريخي أو النفسي... ولذالك أو صى النبي الأكرم المومنين بالحرص على تعلمه وتعليمه لما في ذالك من فائدة دنيوية وأخروية عبر الكثير من النصوص النبوية الشريفة، من ذالك قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام : « تعلموا القرآن، فإن مثل حامل القرآن كمثل رجل حمل جراباً مملوءً مسكاً، إن فتحه فتح طيباً، وإن أوعاه أوعاه طيباً ». وقوله : « ما من رجل علم ولده القرآن الا توج الله أبويه يوم القيامة تاج الملك، وكسيا حلتين لم ير الناس مثلهما ». وقوله صلى الله عليه وآله : « من علم ولده القرآن، فكأنما حج البيت عشرة آلاف حجة، واعتمر عشرة آلاف عمرة... ». وقوله الشريف : « ألا من تعلم القرآن وعلمه وعمل به، فأنا له سائق الى الجنة، ودليل الى الى الجنة ». وقوله عليه الصلاة والسلام : « لا يعذب الله قلباً وعى القرآن ».

ونفس الأمر يضيف سماحة الخطيب أكد عليه الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، حيث ورد عن أمير المومنين علي سلام الله عليه قوله في هذا الصدد : « تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص ». كما كان سلام الله عليه يحث أصحابه على تعلم القرآن، حيث روي في ذالك أنه وفد عليه عليه والد الشاعر الفرزدق رفقة ابنه هذا، فسأله الامام عليه السلام :

من أنت؟

فقال الرجل : غالب بن صعصعة المجاشعي.

فقال الامام : أنت ذو الابل الكثيرة؟

فقال غالب : نعم.

فقال الامام : ما فعلت إبلك؟

قال غالب : أذهبتها النوائب، وذعذعتها الحقوق.

فأجابه الامام : ذالك – إذهاب الحقوق لها – خير سبيلها.

ثم التفت الامام الى غالب وقال : من هذا الفتى الذي معك؟ وأشار الى الفرزدق. فأجاب غالب : إنه ابني، وهو شاعر.

فقال الامام عليه السلام : علمه القرآن فهو خير له من الشعر.

فاستجاب الفرزدق للنصيحة وحفظ القرآن الكريم في سنة واحدة بعد أن قيد نفسه في الأغلال للغاية نفسها. وفي ذالك أنشد قائلا :

وما صب رجلي في حديد مجاشع *** مع القدر الا حاجة لي أريدها

ولقد تمثل المغاربة ومنذ تاريخ قديم يضيف السيد خطيب المركز هذه التعاليم في أنفسهم، ووعياً منهم بقيمة هذهى الوصايا، أولوا عناية فائقة بالقرآن الكريم تعليماً وتعلماً، إذ أن كل التراب المغربي بمدنه وقراه ومداشره، أحياءه الشعبية والرسمية... كانت تعج بالكتاتيب القرآنية، وكان المرور بالكتاب القرآني دأب كل الفئات الاجتماعية التي ترغب في الحصول على مستوى علمي محدد، إذ كان من الصعب جداً تصور وجود شخص يتأهب لتعلم العلوم الشرعية دون أن يكون حافظاً للقرآن الكريم، بل إن حفظ القرآن الكريم كان شرطاً أساسياً لولوج المؤسسات التي توفر للطلبة فرصة ولوج أسلاك التعليم الشرعي سواء الرسمية منها أو غيرها. وكان العديد من المعلمين يهبون أنفسهم لتحفيظ التلاميذ القرآن الكريم، وكان الناس يتفانون في تقديم لقمة العيش لهؤلاء المعلمين، ولا زالوا على هذا النحو،  وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حب المغاربة للقرآن الكريم، واستيعابهم لوصايا النبي والأئمة في هذا المجال، ولهم في ذالك تاريخ قديم يمتد الى دولة الأدارسة، ولا يمكن لأمة أن تزايد عليهم في هذا المجال أو تعطيهم الدروس في ذالك، ولقد شهد القاصي قبل الداني على كل علو كعب المغاربة في ذالك، بل إن المغاربة كانوا دائماً ينزلون حافظ القرآن الكريم منزلة خاصة قبل غيره من الناس، بل ان حفظ القرآن الكريم كان المعيار الأساسي عندهم في تمييز العالم من غيره إن تساو الناس في إتقان باقي العلوم الأخرى، وكل ذالك لم يكن من بدعهم، وإنما من شدة حرصهم على امتثال أوامر النبي والعترة الطاهرة.

لكن ما نراه اليوم يقول سماحة الخطيب من هرولة نحو قيم أخرى كان البعد الطائفي حاسماً في تثبيتها، هو انسلاخ عن هوية الأمة، وهو أمر لا يأمر به شرع أو يوصي بها مذهب، وإنما هو تقليد أعمى واستنساخ لثقافة وبيئتها يتجاوز أمر التقليد في الأحكام الشرعية، حتى أنه سار من العرف السائد بين الناس، أنه لا علم الا العلم الذي يصدر من جهة مخصوصة، ولا عالم الا ذلك الذي يلبس زياً مخصوصاً لا يحاكي الثقافة المغربية وكأن ذالك اللباس شهادة في حد ذاتها.

ليختم سماحة الخطيب خطبته بمثال في المقام حيث يقول : لو تقدم الى الناس رجلين من نفس المدرسة وبنفس المرتبة العلمية و القدرة على ممارسة التثقيف الديني، أحدهما خريج جامعة الأزهر والآخر خريج النجف الأشرف أو قم المقدسة، مع تفوق الأزهري بحفظه للقرآن الكريم، لقدم الناس للخطبة من تخرج من النجف... مع أنه ينبغي تقديم الأزهري في هذا المقام تكريماً للقرآن الذي يحمله، ولتكريم القرآن له تبعاً لما ورد عن النبي الأكرم في الحديث الشريف : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه ».  

sábado, 24 de mayo de 2014

إعلان 2



حفل تقديم كتاب :

في نطاق العمل ضمن بلورة مشروعه المجتمعي، وفي سياق تعدد واجهة هذا المشروع، قام مركز الإمام الهادي ببرشلونة بإصدار كتاب من تأليف الأخ رئيس المركز وخطيبه السيد محمد العربي البقالي الإدريسي، وسيقدم هذا الكتاب الى عموم القراء في إطار احتفال سيخصص لهذا الغرض وذالك يوم السبت المقبل 31 مايو على الساعة السادسة مساء بمقر المركز، على أن يتخلل هذا النشاط محاضرة تتناول جانباً مرتبطاً بأحد محاور الكتاب.

والمركز إذ يقيم هذا النشاط، ليسره أن يتقدم بدعوة الى عموم الاخوة والأخوات، أفراداً ومؤسسات، كي يحضروا لهذه المناسبة ويساهموا في إنجاحها.

مركز الامام الهادي ببرشلونة 

viernes, 23 de mayo de 2014

خطبة الجمعة 7


حقيقة الزواج وبعض منغصاته :

في خطبة الجمعة لهذا اليوم والتي أقيمت بمركز الامام الهادي ببرشلونة، تناول سماحة السيد خطيب المركز بالدرس والتحليل موضوع : حقيقة الزواج وبعض منغصاته، وذالك بعد أن استهل الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، وتلاوة سورة من القرآن الكريم، وتذكير الحاضرين بأهمية تقوى الله عز وجل في حياة المومن، حيث أشار في هذا النطاق الى قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ﴾. الأنفال 29. والى قول الباري جل  جلاله : ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾. آل عمران. 102. والى قول النبي الأكرم عليه السلام « ... وإن أحبكم اليه أتقاكم ». والى قول أمير المومنين علي عليه السلام : « اتق الله وأحسن، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ». ليؤكد في نهاية الخطبة الاولى على ما للتقوى من دور بارز في حياة المومن، إذ عليها مدار كل الاعمال وبدون استثناء.

وأما في الخطبة الثانية فقد عرج على المحور الأساسي والمتعلق بحقيقة الزواج وبعض منغصاته، إذ انطلق سماحته في تحليل ذالك من قوله تعالى : ﴿ ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.الروم. 21. حيث اعتبر أن هذه الاية الكريمة، هي من تؤسس لعمق المؤسسة الزوجية، والمقومات التي ينبغي أن تقام عليها، حيث اعتبر أن الاخلاق ولكونها أحد الأبعاد الثلاثة للدين، هي من يرتكز عليها موضوع تأسيس الأسرة اكثر من غيرها، فالاسلام يرى في كل من الزوج والزوجة، سكن للآخر، وأن العلاقة بينهما يجب أن تؤسس على المودة والرحمة والحب المتبادل، والذي يأتي نتيجة الاحترام والتقدير المتبادلين، وخاصة من جانب الزوج الذي يعتبر قائد هذه المؤسسة، إذ أنه من سمات القائد، التجاوز عن الهفوات والزلات، ولا يقف عند كل صغيرة وكبيرة، وهذا السلوك هو من سيجعل منه شخصاً كبيراً في عين الزوجة، مما سيجعلها بدورها ترتبط أكثر بالأسرة، وتضحي بكل شيء من أجل اللإبقاء عليها قائمة، وهذا هو ما يعكسه قول الله تعالى : ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾.النساء. 19.

فالحياة الزوجية إذاً يؤكد سماحة السيد الخطيب، تقام على هذا العمق الاخلاقي، وليس على الأحكام الشرعية والقوانين التي تتعرض لحقوق وواجبات كل طرف، والتي نجد للأسف الكثير من الناس يفهمونها على هذا النحو، حيث الكل يريد أن يطالب الآخر بالإيفاء بالتزاماته، مما يجعل من بيت الزوجية مكاناً للمطالبة بالحقوق أكثر منه مقراً للدفئ الأسري.

ودعا سماحته الحاضرين الى التأمل في حديث لأمير المومنين يقدم فيه نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة الزوجية، حيث يتحدث عن علاقته مع الزهراء عليهم السلام قائلا : « فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، وكنت أنظر اليها فتنكشف عني الهموم والأحزان ».

فالحياة الزوجية أخذ وعطاء، وبذل وتضحية، ومودة وألفة... وليست ثكنة عسكرية تصدر فيها الأوامر.

ثم انتقل بعد ذالك ليتحدث عن بعض ما يكدر صفو الحياة الزوجية، ورأى في البخل أهم هذه العناصر.

فالبخل في أساسه وعمومه مذموم شرعاً، وقد ورد في حديث للنبي الأكرم عليه السلام قوله : « خصلتان لا تجتمعان في مومن : البخل وسوء الظن بالرزق ». وعن أمير المومنين عليه السلام قوله : « البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يقاد به الى كل سوء ». ومن المشهور كذالك، أن البخيل يعيش حياة الفقير، ويحاسب حساب الغني، لذالك فمن وقى نفسه مرض الشح فقد أفلح كما ورد في القرآن الكريم : ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾. التغابن. 16. والبخيل ببخله إنما يستعجل حياة الفقر التي يريد تفاديها من خلال بخله.

ولذالك فان الزوج باعتباره المنفق على الاسرة، إذا كان موصوفاً بالبخل، فانه قد يجعل من حياة الزوجية جحيماً لا يطاق، وقد يهدد بيته بالانهيار في أية لحظة من حيث لا يحتسب، لأن ضمان استمرار الاسرة، يقوم بالأساس على القيام بواجب النفقة لسد حاجية الأسرة، من كسوة وغذاء وتطبيب وتمدرس... وإذا توقف الانفاق على هذه الامور، فانه لن يبقى هناك معنى لوجود الأسرة أصلاً.

ليختم الكلام في النهاية سماحة السيد بالتنبيه الى أنه، وإن حصل تصدعاً في العلاقة الزوجية، فانه ينصح بعدم تدوال مشاكله على نطاق يتجاوز طرفي الاسرة حتى لا تتعقد الامور أكثر، لانه من المفروض في الزوجين المحافظة على خصوصية علاقتهما، وان يكون كل منهما لباس للآخر، ﴿ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ﴾. البقرة. 187.    

domingo, 18 de mayo de 2014

خطبة الجمعة 6



دور العبادة في التربية:

في خطبة الجمعة لهذا الأسبوع، تناول سماحة السيد خطيب الجمعة بمركز الامام الهادي ببرشلونة بالدرس والتحليل موضوع دور العبادة في التربية، حيث وبعد أن استهل الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على محمد وآله، وقراءة سورة من القرآن الكريم، ذكر الحاضرين كما جرت العادة على ذالك بأهمية تقوى الله سبحانه وتعالى، مشيراً في ذالك الى قوله تعالى : ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾. الحجرات 13. والى قول النبي الأكرم سلام الله عليه في الموضوع : من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه « إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم، ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾. فما زال يقولها ويعيدها ». والى قول أمير المومنين علي عليه السلام : « إن تقوى الله مفتاح سداد، ودخيرة معاد، وعتق من كل ملكة، ونجاة من كل هلكة ». مما يعطي الاشارة بأن التقوى عليها مدار كل الأعمال التي نقوم بها والحركة التي نتحرك من خلالها في محيطنا يضيف سماحة السيد الخطيب.

ثم انتقل بعد ذالك سماحته الى التعرض لدور العبادة في التربية، حيث قدم للموضوع بمقدمة فلسفية تقرب الى الحاضرين الكيفية التي تجعل من العبادة عاملاً حاسماً في تربية الانسان، حيث نبه الى أن العبادة هي وسيلة للتقرب الى الله، وعنصر تكامل الانسان، وهي بذالك تدخل في نطاق المنهج التربوي الاسلامي، ذالك أن الاسلام يهدف الى تربية الانسان أخلاقياً واجتماعياً، ويجعل من العبادة أهم وسيط لتحقيق ذالك لما لها من تأثير في روح الانسان وأخلاقه.

إن أهم شيء في الاخلاق أو روحها هو نكران الذات، وروح القضايا الاجتماعية وجوهرها هي العدالة، أي تجاوز الذات من أجل إسعاد الآخر، ممايجعل من الأخلاق والعدالة بهذا المفهوم بعدين مقدسين، وتَمَثُل الاخلاق في الذات والتضحية من أجل إقامة العدالة باعتبارهما مقد سين، يقتضي الإيمان بأصل القداسة الذي هو الله عز وجل، من هنا فأخلاق الإنسان تعلو وتسمو بقدر إيمانه بالله عز وجل، ومقدار الايمان هو انعكاس لمقدار العبادة.

لذا فالاسلام لا يفصل قضية الاخلاق عن العبادة، حيث أنه يقول بأخلاق وعدالة قوامهما العبادة، وهذا يستلزم أن من كانت غايته تربية نفسه ومحيطه، فهو ملزم بأن بهتم بالعبادة، لأن المعرفة مهما علا شأنها، فإنها تبقى عاجزة عن الإيفاء بالمراد في هذا المقام، لأن الانسان قد يعي معنى الصدق كقيمة أخلاقية وعياً تاماً، ولكن أثناء تطبيق ذالك، قد تصطدم هذه القيمة مع مصلحة ذاتية له كتحقيق الربح، ومن هنا وحيث أن الوازع العبادي غير حاضر، فإنه يضطر الى التضحية بقيمة الاخلاق مقابل الابقاء على المصلحة الذاتية قائمة.

وعلى هذا يضيف سماحة السيد الخطيب، فإن الصلاة كعبادة، غايتها زرع العامل الخلقي عند الانسان، وهذا هو السر في تكراها والمطالبة بالاتيان بها بالليل والنهار، لما تحتوي عليه من معاني الألوهية والربوبية والتسليم لله والانقياد اليه والتوكل عليه وطلب الهداية منه... وكلها معاني ترتقي بإيمان العبد ومن ثم الارتقاء بأخلاقه.

كما وأن الاستغفار مضمونه يعني محاسبة النفس التي هي وسيلة من أهم الوسائل لتحسين السلوك، فالشخص الذي يقرأ في دعاء كميل جملة مفادها : وقد أتيتك يإلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، معتذراً نادماً منكسراً... يكون قد وقف الى جانب نفسه وقفة جعلته يخلص الى أنه وبعد محاسبتها، قد توصل الى أنه فرط في جنب الله وأسرف على نفسه، فقرر العودة الى الله في وقت مخصوص للاعتراف بذالك وإظهار الندامة، والعزم على تجاوز ذالك وعدم العودة اليه، مما يفيد أن هناك وعي أدت اليه عبادة الاستغفار.

والصيام هو سيلة لتقوية موقف النفس إزاء الشهوات والتحكم فيها عوض الاستسلام لها والتحول الى عبد من عبيدها.

وقيام الليل يعني ترويض النفس على تجاوز الصعاب وتحمل الأذى، لأن من يعود نفسه على التحكم في فطرة النوم التي لا يمكن للانسان أن يعيش بدونها، فلا شك أن نفسه ستصبح طوع يديه...

وهكذا الشأن مع جميع العبادات، إذ ان كل عبادة من العبادات لها دور محدد في تربية الانسان والارتقاء بسلوكه بشكل تعجز باقي وسائط التربية الأخرى عن القيام به.

ثم انتقل بعد ذالك سماحة السيد الخطيب الى ربط بعض القيم بالعبادة، حيث بدأ بالعبادة وعلاقتها بالتحرر الذي هو ديدن كل المجتمعات، حيث أورد آية قرآنية كأساس لذالك، وهي قوله تعالى : ﴿ قل يأهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ﴾. آل عمران. 64. فالعبودية لله وحده، تقتضي ألا يكون بين الفريقين وبين الناس فيما بينهم رباً وعبداً، أي سيداً وعبداً.

كما أن العبادة هي من يصنع التسامح، إذ أورد لذالك قصة جاء فيها، أن الصحابي الجليل مالك الأشتر، وهو قائد جيوش الامام علي عليه السلام، تعرض لإهانة من أحد الناس لما كان يتجول في الشارع، حيث عمد شاب الى رميه بشيء بقصد الاهانة، لم يلتفت اليه هذا الصحابي ولا الى إهانته، فجاء رجل يخبر الشاب أن الشخص هدف الاهانة هو قائد الجيش، فتبعه الشاب ليعتذر عن إهانته خوفاً من بطشه، فلحق به وهو يدخل المسجد، فانتظره حتى خرج وأدلى اليه باعتذاره وندمه على فعلته، فأخبره الصحابي أنه لم يدخل الى المسجد الا لأداء ركعتين يطلب المغفرة والهداية فيهما للشاب.

كما أن العبادة هي من يساهم في إدماج صاحبها في محيطه الاجتماعي، ولا تساهم في عزله عنه أبداً، فالعبادة بهذا المعنى هي توجه الى الذات والى الخارج، واستدل لذالك بقوله تعالى : ﴿ التائبون العابدون الحامدون السائحون الر اكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ﴾. التوبة. 112. فالقسم الأول من الاية هي أمور تعود الى علاقة الانسان مع ربه وحديثه اليه وسلوكه نحوه في خلوته، بينما الجانب المتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو سلوك يتوجه به المرء الى محيطه والى خارج الذات، وهو أمر تصنعه العبادة.



وهكذا ليخلص في النهاية سماحة السيد الخطيب، الى أن الاسلام لا يعني أن يعلَقَ الانسان في قضايا تاريخية لا يغادرها أبداً، أو يتشابك مع جزئيات فقهية هنا وهناك لا ينفك منها إطلاقاً، فيتحول الى جبيس لها، وكأن الاسلام صار تاريخاً وفقهاً، بل إن الاسلام هو أرقى من ذالك، فهوبرنامج يومي يعنى بحاضر الانسان ومستقبله، تكون العبادة فيه جوهر منظومته التربوية التي تهتم بإنسانية الانسان بهدف تحقيق تكامله الانساني وليس عملاً تلقائياً روتينياً لا تأثير له على خُلق الانسان بقدر ما هو إجهاد للذات وإعياء لها.